اسماعيل بن محمد القونوي
185
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وما في القنوط من ظهور أثر اليأس ) كحزنه وتعبس وجهه فهو أخص من اليأس مطلقا فذكر الأخص بعد الأعم يفيد المبالغة وعكسه يحتاج إلى التمحل كما تمحلوا في قوله تعالى : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا [ مريم : 51 ] قوله وهو صفة الكفار إشارة إلى ارتباط هذه الآية بما قبلها من أنها ناطقة بأحوال الكفار في الدنيا كما أن ما قبلها مبين لشناعتها واضطرابها في الآخرة . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 50 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) قوله : ( وَلَئِنْ أَذَقْناهُ [ فصلت : 50 ] الآية ) أي وباللّه لئن أذقناه رحمة عظيمة أو قليلة والتعبير بالرحمة دون النفع مع أنه المناسب للضراء تنبيها على أنه لطف محض وكرم بحت ومع هذا ليقولن هذا لي لكمال طغيانهم وفرط عتوهم . قوله : ( من بعد ضراء مسته بتفريجها عنه ) هذا القيد لبيان أنه اسبغ نعمة واصلة إليه أحوج ما يكون ومع ذلك لم يعرف منعمه فقال ما قال وماذا بعد الحق إلا الضلال وفي قوله مسته بإسناد المس إلى الضر مع إسناد الرحمة إلى ذاته العلي تنبيه على أن إرادة الخير بالذات وإرادة الشر بالعرض وأيضا التعبير بالإذاقة في الأول والمس في الثاني لطف عظيم يعرفه من له قلب سليم . قوله : ( حقي استحقه لمالي من الفضل والعمل أولى دائما لا يزول ) حقي استحقه لمالي لا تفضل من اللّه تعالى فيكون اللام في لي للاستحقاق قوله أولى عطف على قوله لي من الفضل والعمل أي هذا لي دائما لا يزول فاللام للملك مع الاختصاص أي هذا لي لا لغيري كقوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ [ الأعراف : 131 ] الآية وهذا يراد به أنه لا يشكر مانحه ولا يحمد منعمه لاعتقاد استحقاقه زجرا للمؤمنين عن قربهم بمثل هذه الخصلة الشنيعة الشنعاء فضلا عن اتصافهم بها . قوله : ( تقوم ) أشار إلى أن اسم الفاعل بمعنى المستقبل فيكون مجازا كما صرح به في التوضيح . قوله : ( أي ولئن قامت على التوهم كان لي عند اللّه تعالى الحالة الحسنى من الكرامة ) على التوهم والفرض وبالغ في إنكاره حيث نفى الظن فضلا عن علم اليقين ثم زاد في العتو حيث فرض وقوعه وترتب عليه أن له الحسنى بناء على القياس الفاسد كأنه أراد بذلك أنه ما أخبر له من أن له سوء الحساب وطول العذاب في يوم التناد غير واقع وتقديم لي ان حمل على الحصر يفيد المبالغة في ذلك كما يفيدها قوله الحسنى ثم الظاهر أن هذا قول بعضهم وقوله تعالى حكاية عنهم : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية : 32 ] قول بعضهم الآخر أو الظن في هذا القول بمعنى الوهم فلا منافاة بينهما .